Al-Qahhār (القَهَّار)، «الغَالِب» و«المُسَيْطِر الأَعْظَم»، هو واحدٌ من أجملِ أسماءِ الله تعالى. إنَّه يُعلِن حقيقةً تنهارُ أمامَها كلُّ دعوى: فلا إرادةَ تَثبُت أمامَ إرادتِهِ، ولا جَبَّارَ يُفلِتُ من قَبْضَتِهِ، ولا مخلوقَ يَخرُج من سيطرتِهِ. إنَّ هذا الاسمَ للمُتكبِّر تحذيرٌ؛ وللمَظلوم ولِلْمُؤمِن الصَّادِق فهو سَلوانٌ عظيمٌ.
ما معنى القهار؟
اسم القهار مشتق من الجذر العربي قاف-هاء-راء (ق ه ر)، الذي يعبّر عن السيطرة والقهر والغلبة دون أن يُغلب. والصيغة المكثفة قهار تشير إلى سيطرة كاملة ودائمة. وإذا أطلق على الله تعالى، فهذا الاسم يدل على:
- الغلبة التي لا تُقاوم : جميع المخلوقات خاضعة لمشيئته — طواعية أو كرهاً، السماوات والأرض تطيعه.
- كاسر الجبابرة : ما من فرعون ولا إمبراطورية قامت إلا وأذلها القهار في النهاية.
- الذي يقهر بلا ظلم : قهره ليس تسلطاً من المتسلطين؛ بل هو لا ينفصل عن حكمته وعدله.
القهّار في القرآن الكريم
قال النبي يوسف لرفقائه في السجن:
أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ
« هل تفضلون أربابا متفرقين على الله الواحد القهار؟ » (سورة يوسف، 12:39)
وبشأن يوم القيامة:
لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ۖ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ
« لمن الملك اليوم؟ لله الواحد القهار. » (سورة غافر، 40:16)
ملحوظة بارزة: في القرآن الكريم، يظهر اسم القهّار دائما مقترنا باسم الواحد. والدرس واضح جليّ: فمن كان واحدا فقط يستطيع أن يقهر كل شيء؛ وحيث أنه يقهر كل شيء، فهو وحده يستحق العبادة.

العيش مع القهّار في الحياة اليومية
1. الخوف الحقيقي منه وحده
من فهم القهّار توقف عن الرعب أمام المخلوقات: الأساتذة والأقوياء والمؤسسات ليس لهم من القوة إلا ما استعاره الله لهم، لوقت معدود. هذا الخوف في موضعه يحرّر المؤمن من جميع العبوديات.
2. ترويض النفس الخاصة بك
الطاغية الأول الذي يجب إخضاعه هو داخلي: النفس التي تأمر بالسوء. دعاء القهّار معناه أن نطلب منه أن يسيطر فينا على ما لا نستطيع السيطرة عليه بأنفسنا — الغضب والأهواء والعادات التي تُستعبد.
3. الحفاظ على الأمل في مواجهة الظلم
أحوال العالم الإسلامي المعاصرة تختبر القلوب. اسم القهّار يذكّرنا بأن هيمنة الظالمين مهلة مؤقتة لا حالة نهائية أبداً: «لمن الملك اليوم؟» — والإجابة مكتوبة بالفعل.
الدعاء باسم القهار
كان النبي ﷺ يعلم أن يقول عند الاستيقاظ من الليل: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ
« لا إله إلا الله وحده القهار، رب السماوات والأرض وما بينهما، العزيز الغفار. » (دعاء رواه النسائي وغيره). لاحظ الدقة: القهار يسمى فوراً بالغفار — قوته لا تسحق من يعود إليه.
أسئلة متكررة عن الـقـهّـار
ما الفرق بين القاهر والقهّار؟
القرآن الكريم يستعمل أيضاً القاهر : « وهو القاهر فوق عباده » (6:18). القهّار هو صيغة المبالغة منه : قهر مطلق لا يعرف استثناءً ولا رخاوة.
لماذا يقترن الـقـهّـار دائماً مع الواحد؟
لأن القهر المطلق يثبت الوحدانية : لو كان هناك قاهران مطلقان، لما كان أحدهما قاهراً حقاً. فالثنائية « الواحد القهّار » هي بذلك من أعظم الحجج القرآنية على التوحيد.
هل يجب أن يخاف العبد المؤمن من هذا الاسم؟
إنه يلهم الخشية والتعظيم، لا الرعب. القهّار يحطّم الكبر، لا العبد المتواضع؛ وفي دعاء الليل، يتبعه مباشرة الغفّار، العفو الأعظم. يجد المؤمن في هذا القهر ملاذاً : محاميه لا يمكن أن يُقهر.
📚 واصل قراءة الأسماء التسعة والتسعين
خصم 5% على كامل المكتبة برمز BLOG5
صالح على الموقع بالكامل، بدون حد أدنى للشراء — شكراً لقرائنا من متتبعي المدونة.
اكتشف كتبنا عن أسماء الله الحسنى





